محمد ثناء الله المظهري

163

التفسير المظهرى

مطيع في الخلق وقد أهلكهم يوم بدر وقيل إذا هاهنا بمعنى ان يعنى ان يشاء اللّه لكن لم يشاء . إِنَّ هذِهِ السورة أو الآيات تَذْكِرَةٌ ج وموعظة وتذكرة توضح السبيل إلى اللّه سبحانه وإلى مرضاته فَمَنْ شاءَ التقرب إلى اللّه وسلوك السبيل اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا بالطاعة ودوام الذكر والإخلاص وتقليد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وَما تَشاؤُنَ قرأ نافع والكوفيون بالتاء على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ لا توجد مشيتكم أيها الناس أو مشية الكفار باتخاذ السبيل إلى اللّه وبشيء من الأشياء في وقت من الأوقات الا وقت مشية اللّه تلك المشية عن عبد اللّه بن عمرو قال قال رسول اللّه صلعم ان قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء ثم قال رسول اللّه صلعم اللّهم مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك رواه مسلم فلما وجد مشية اللّه بهداية المؤمنين شاء اتخذ السبيل إلى اللّه ولما لم توجد مشية اللّه بهداية الكفار لم يشأ ذلك إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً بما يستأهل كل أحد فيفعل به ما هو أهل له وذلك يستدعى سبق استعدادهم الخير والشر وانما هو يكون المبادي تعينات المؤمنين ماشية من اسم اللّه الهادي ومبادى تعينات الكفار من اسم المضل حَكِيماً لا يشاء الا ما تقضيه الحكمة . يُدْخِلُ اللّه سبحانه مَنْ يَشاءُ من عباده ورحمته فِي رَحْمَتِهِ ط اى في جنته فإنها محل الرحمة يقذف الايمان والتصديق في قلبه ومحبة اللّه في سره وتوفيقه للطاعة وحفظه وتنفيره عن الكفر والمعصية وَالظَّالِمِينَ منصوب بفعل محذوف تفسيره بعده ويعذب الظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ع جملة والظالمين معطوف على يدخل والجملتين يقرر ان مضمون ما يشاءون الا ان يشاء اللّه - واللّه تعالى اعلم - تمت سورة الدهر .